الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 عيش السعداء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد الخروصي
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 308
العمر : 30
الموقع : www.alawbi.4umer.com
تاريخ التسجيل : 11/12/2007

مُساهمةموضوع: عيش السعداء   الثلاثاء أبريل 29, 2008 1:24 pm

الحمد لله الذي أنشأ خلقه وبرا ..
الحمد لله الذي خلق الخلق بقدرته .. وصرف أمورهم بحكمته ..
الحمد لله الذي ذلت لعظمته الرقاب .. ولانت لقوته الصعاب .. وجرى بأمره السحاب ..
الحمد لله .. الذي تسبحه البحار الزاخرات .. والأنهار الجاریات .. والجبال الراسيات ..
أحمده سبحانه وحلاوة محامده تزداد مع التكرار .. وأشكره وفضله على من شكر مدرار ..
والصلاة والسلام على النعمة المهداة .. والرحمة المسداة .. محمد بن عبد الله عليه وعلى آله أفضل
الصلاة وأتم التسليم ..
أما بعد أیها الأخوة والأخوات ..
خلق الله تعالى الخلق من أصل واحد .. وجعلهم یختلفون في أشكالهم وأحوالهم ..
منهم الغني ومنهم الفقير .. ومنهم والأبيض والأسود .. والبخيل والكریم .. والشاآر واللئيم .. منهم التقي
العابد .. الفاجر الفاسد ..
ومنهم الصالح الزاهد .. والكافر الحاقد ..
لكن هؤلاء جميعاً یتفقون في أنهم یسعون سعياً حثيثاً لتحصيل غایة واحدة .. هي السعادة ..
فالتاجر الذي یمضي نهاره في التجارات .. والطالب الذي یقضي السنين بين المدارس والجامعات ..
والموظف الذي یبحث عن أرفع المرتبات ..
والرجل الذي یتزوج امرأة حسناء .. أو یبني منزلاً فاخراً .. آل هؤلاء إنما یبحثون عن السعادة ..
بل والشباب والفتيات الذین یستمعون الأغنيات .. وینظرون إلى المحرمات .. إنما یبحثون عن السعادة ..
سعة الصدر .. وراحة البال .. وصفاء النفس .. غایات تسعى النفوس لتحصيلها ..
فعجباً لهذه السعادة الذي یكثر طلابها .. ویزدحم الناس في طریق الوصول إليها ..
ولكن السؤال الكبير .. هل حصل أحد من هؤلاء على السعادة التي یرجوها ؟!
هل هو في أنس وفرح حقيقي ليس فيه تصنع ولا تظاهر ؟
آلا بل - والله - أآثر هؤلاء آما قال أحدهم :
ما لقيت الأنام إلا رأوا مني ابتساماً وليس یدرون ما بي
أُظهر الانشراح للناس حتى یتمنوا أنهم في ثيابي
لو دروا أني شقي حزین ضاق في صدره فسيح الرحاب
لتناءوا عني ولم یقربوني ثم زادوا نفورهم باغتيابي
فكأني آتي بأعظم ذنب لو تبدت تعاستي للصحاب
هكذا الناس یطلبون المنایا للذي بينهم جليل المصاب
وأول من یفقد السعادة هو من التمسها بمعصية الله تعالى ..
فأصحاب المعاصي في الحقيقة ليسوا سعداء .. وإن أظهروا الانشراح والفرح ..
ولا تغتر بظاهر عبيد الشهوة .. فإنهم یبتسمون ویضحكون ..
ولكن قلوبهم على غير ذلك ..
ووالله لو شاهدت هاتيك الصدور رأیتها آمراجل النيران
ووقودها الشهوات والحسرات والالآم لا تخبو مدى الأزمان
أرواحهم في وحشة وجسومهم في آدحها لا في رضى الرحمن
ما سعيهم إلا لطيب العيش في الدنيا ولو أفضى إلى النيران
هربوا من الرق الذي خلقوا له فبلوا برق النفس والشيطان
لا ترض ما اختاروه هم لنفوسهم فقد ارتضوا بالذل والحرمان
لو ساوت الدنيا جناح بعوضة لم یسق منها الرب ذا الكفران
لكنها والله أحقر عنده من ذا الجناح القاصر الطيران
طبعت على آدر فكيف تنالها صفواً أهذا قط في الإمكان
والله لو أن القلوب سليمة لتقطعت أسفا من الحرمان
لكنها سكرى بحب حياتها الدنيا وسوف تفيق بعد زمان
بالله ما عذر امرئ هو مؤمن حقا بهذا ليس باليقظان
تالله لو شاقتك جنات النعيم طلبتها بنفائس الأثمان
ولكن لله تعالى أقوام عاشوا عيش سعداء ..
أذاقهم الله طعم محبّته .. ونعّمهم بمناجاته .. وطهّر سرائرهم بمراقبته .. وزین رؤوسهم بتيجان مودّته ..
فذاقوا نعيم الجنة قبل أن یدخلوها ..
فلله درهم من أقوام عرفوا طریق السعادة فسلكوه ..
وقد اشتاق النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا العيش فكان یدعو آما عند الترمذي وغيره ویقول : اللهم
إني أسألك الفوز عند القضاء .. ونزل الشهداء .. وعيش السعداء .. ومرافقة الأنبياء .. والنصر على
الأعداء ..
أولئك السعداء .. إذا ضاق صدر أحدهم بمصيبة .. أو اشتاقت نفسه إلى حاجة ..
بسط في ظلمة الليل یداً سائلة .. وسجد بنفس واجلة .. وسأل ربه من خير آل نائلة ..
وأحسن الظن بربه .. وعلم بأنه واقف بين یدي ملك .. لا تشتبه عليه اللغات .. ولا تختلط عنده
الأصوات .. ولا یتبرم بكثرة السائلين وتنوع المسئولات ..
إذا جن عليهم الليل .. وفتح ربهم أبواب مغفرته .. آانوا أولَ الداخلين .. فهم المؤمنون بآیات الله حقاً ..
] إنما یؤمن بآیاتنا الذین إذا ذآروا بها خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا یستكبرون * تتجافى
جنوبهم عن المضاجع یدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ینفقون * فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من
قرة أعين جزاء بما آانوا یعملون * أفمن آان مؤمنا آمن آان فاسقا لا یستوون * أما الذین آمنوا وعملوا
الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما آانوا یعملون * وأما الذین فسقوا فمأواهم النار آلما أرادوا أن
یخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي آنتم به تكذبون * ولنذیقنهم من العذاب الأدنى
دون العذاب الأآبر لعلهم یرجعون [ ..
روى البخاري ومسلم ..
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : آان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤیا
قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فتمنيت أن أرى رؤیا فأقصها على رسول الله صلى الله
عليه وسلم .. وآنت غلاماً شاباً .. وآنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فرأیت في النوم آأن ملكين أخذاني .. فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطویة آطي البئر .. وإذا لها قرنان ..
وإذا فيها أناس قد عرفتهم .. فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار .. قال : فلقينا ملك آخر .. فقال لي : لم
ترع .. فقصصتُها على حفصة .. فقصّتها حفصةُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فقال : نعم
الرجل عبد الله .. لو آان یصلي من الليل ..
فكان عبد الله بعدها لا ینام من الليل إلا قليلاً ..
قال عنه مولاه نافع : آبر سنّ عبد الله بن عمر ..
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة الوتر فقال فيما رواه الترمذي وأصله في الصحيحين : ( إن
الله وتر یحب الوتر فأوتروا یا أهل القرآن ) ..
ویجمع الله لمن یصلي الوتر بين نعمتي الدنيا والآخرة .. استمع إلى هذا الحدیث الحسن .. الذي رواه
الترمذي قال صلى الله عليه وسلم : ( قال عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وإن قيام الليل قربة
إلى الله ومنهاة عن الإثم وتكفير للسيئات ومطردة للداء عن الجسد ) ..
والعجب .. أن صلاة الوتر هي أسهل العبادات .. ومع ذلك یهملها آثير من الناس ..
لو إن إنساناً صلى المغرب ..
ولو حدثت رجلاً بفضل صلاة الضحى ..
صلاة الوتر أفضل ..
ومع ذلك آان النبي صلى الله عليه وسلم یصليها أحد عشرة رآعة .. فإن ثقلت عليك فصلها تسع رآعات
فإن شقّت فصلها سبعاً أو خمساً أو صلها ثلاثاً .. فإن تكاسلت نفسك عن ذلك فصلها ولو رآعة واحدة ..
الله أآبر رآعة وتكتب عند الله ممن صلوا الليل ..
وبعض الناس إذا قلنا صلاة الليل ظن بأنه لا بدَّ أن یقوم قبل الفجر ..
فكن من هؤلاء السعداء .. الذین أحسنوا علاقتهم بربهم ..
فإذا نزلت بك حاجة ..
فصفَّ قدميك في المحراب .. وعفر وجهك في التراب .. واستعن بالملك الغلاب ..
واصدق في لجئك .. وابك بين یدي ربك ..
فإذا رأى الله منك الذل والانكسار .. وصدق الحاجة والاعتذار ..
آشف عنك الضر .. ومنَّ عليك بانشراح الصدر ..
فعندها تذوق لذائذ الصالحين .. وتحيا حياة المطمئنين ..
وفي القلب فاقة لا یسدها إلا محبة الله والإقبال عليه .. والإنابة إليه ..
ذآر الحافظ ابن عساآر في تاریخه :
أن رجلاً فقيراً آان له بغل یكاري عليه من دمشق إلى الزبداني قال هذا الرجل :
فرآب معي ذات مرة رجل فمررنا على بعض الطریق على طریق غير مسلوآة فقال لي: خذ في هذه
فإنها أقرب .. فقلت: لا خبرة لي فيها .. فقال: بل هي أقرب .. فسلكناها فانتهينا إلى مكان وعر وواد
عميق وفيه قتلى آثيرة فقال لي: أمسك رأس البغل حتى أنزل .. فنزل وتشمر وجمع عليه ثيابه وسل
سكيناً معه وقصدني .. ففررت من بين یدیه وتبعني .. فناشدته الله وقلت : خذ البغل بما عليه .. فقال هو
لي : وإنما أرید قتلك .. فخوفته الله والعقوبة فلم یقبل .. فاستسلمت بين یدیه وقلت: إن رأیت أن تترآني
حتى أصلي رآعتين فقال: عجل .. فقمت أصلي فأرتج علي القرآن فلم یحضرني منه حرف واحد ..
فبقيت واقفاً متحيراً وهو یقول: هيا افرغ .. فأجرى الله على لساني قوله تعالى: "أمن یجيب المضطر إذا
دعاه ویكشف السوء" فإذا أنا بفارس قد أقبل من فم الوادي وبيده حربة فرمى بها الرجل فما أخطأت
فؤاده فخر صریعاً .. فتعلقت بالفارس وقلت: بالله من أنت ؟ فقال: أنا رسول الذي یجيب المضطر إذا
دعاه ویكشف السوء. قال: فأخذت البغل والحمل ورجعت سالماً.
وقد آان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر وضاق صدره .. فزع إلى الصلاة ..
وآان یقول أرحنا بالصلاة یا بلال .. وقد قال صلى الله عليه وسلم : جعلت قرة عيني في الصلاة ..
وآان للصالحين مع الصلاة شأن عجيب ..
قال أبو صالح ابن أخت مالك بن دینار : آان خالي إذا جنَّ عليه الليل ..
وقال أبو سليمان الداراني یقول : بينما أنا ساجد بالليل إذ غلبني النوم .. فإذا أنا بحوراء .. فرآضتني
برجلها وقالت :حبيبي أترقد عيناك .. والمَلِك یقظان ینظر إلى المتهجدین ؟ بؤساً لعين آثرت لذة نوم
على لذة مناجاة العزیز .. قم فقد دنا الفراغ .. ولقي المحبون بعضهم بعضاً .. فما هذا الرقاد ؟ حبيبي
وقرةَ عيني .. أترقد عيناك ؟؟ وأنا أربى لك في الخدور منذ خمسمائة عام ؟ ..
الله أآبر تعب هؤلاء في الصلوات .. وفارقوا الشهوات .. حتى تزینت لهم الحور في الجنات ..
] إن الذین یتلون آتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية یرجون تجارة لن تبور *
ليوفيهم أجورهم ویزیدهم من فضله إنه غفور شكور [ ..
وأینما جالست هؤلاء السعداء .. وجدت أنهم أبعدُ الناس عما یغضب ربهم ..
قطع خوف الله قلوبهم .. وملأت محبته نفوسهم ..
علموا أن الله غافرُ الذنب .. وقابلُ التوب .. لكن ذلك لم ینسهم أنه شدید العقاب ..دقيق الحساب ..
إذا رضي رحم .. ورحمته وسعت آل شيء .. وإذا غضب لعن .. ولعنته لا یقوم لها شيء ..
روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .. في یوم خيبر .. غلام ..
آلا .. والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها یوم خيبر .. من المغانم لم تصبها المقاسم .. لتشتعل عليه
ناراً ..
ولا یجر العبد إلى المعاصي الكبار إلا تساهلُه بالصغار ..
وقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه قال وهو یكلم التابعين .. وحسبك بهم عبادة وورعاً ..
یقول لهم :
إنكم لتعملون أعمالاً .. هي أدق في أعينكم من الشعر .. إن آنا لنعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم من الموبقات یعني المهلكات ..
وآتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه آتاباً قال له فيه :
وإذا أحببت أن تحقر عملك .. فتفكر فيما أنعم الله عليك .. وقدر ما عمل الصالحون قبلك .. وقدر عقوبته
في الذنوب ..
إنما فعل الله بآدم الذي فعل بأآلة أآلها .. فقال عنه : [ وعصى آدم ربه فغوى ] ..
وإنما لعن إبليس وجعله شيطاناً رجيماً .. من أجل سجدة أبى أن یسجدها ..
ولعن اليهود .. وجعل منهم قردة وخنازیر من أجل حيتان أصابوها یوم السبت وقد نهوا أن یصيدوا فيه ..
فتفكر في نعيم الجنة .. وملكها .. وآرامتها ..
فإذا فكرت في هذا آله عرفت نفسك ..
وعلمت أن عملك لن یغني عنك شيئاً .. إلا أن یتغمدك الله برحمته وبعفوه ..
وآم من الناس – أیها الأخوة - یتساهل بالمحرمات فإذا نُصح قال :
أنا ما فعلت إلا شيئاً یسيراً .. والناس یفعلون أآبر مما أفعل ..
والله تعالى یقول : [ وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم ] ..
ومن هانت عظمة ربه في نفسه .. فتساهل بالمعاصي والمخالفات .. فليعلم أنه ما ضرّ إلا نفسه ..
وأن لله تعالى عباداً لا یعصون الله ما أمرهم .. ویفعلون ما یؤمرون ..
وهم أآثر منا عدداً .. وأآثر تعبداً وخوفاً ..
روى البخاري ومسلم أن في السماء بيتاً یسمى بالبيت المعمور یدخله آلَّ یوم سبعون ألف ملك فيصلون
ثم یخرجون منه .. ولا یعودون إلى یوم القيامة ..
وصحّ فيما رواه أبو داود والطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أُذن لي أن أحدث عن
ملك من ملائكة الله عز وجل من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرةُ سبعمائة عام ) ..
وصح عند الترمذي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( إني لأرى ما لا ترون .. وأسمع ما لا تسمعون .. إن السماء أطت ( یعني ثقلت من شدة ما فوقها )
وحق لها أن تئط .. ما منها موضع أربع أصابع .. إلإ وعليه ملك واضع جبهته ساجداً لله .. والله لو
تعلمون ما أعلم .. لضحكتم قليلاً .. ولبكيتم آثيراً .. ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله عز
وجل ) ..
وأخرج المروزي بإسناد حسّنه ابن آثير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( إن لله تعالى ملائكةٌ ترعد فرائصهم من خيفته .. ما منهم ملك تقطر منه دمعة من عينه .. إلا وقعت
على ملك یصلي ..
وإن لله عز وجل ملائكةٌ سجود لله مذ یومَ خلق الله السماوات والأرض .. لم یرفعوا رؤوسهم ولا یرفعون
إلى یوم القيامة ..
وملائكةٌ رآوع لم یرفعوا رؤوسهم .. ولا یرفعونها إلى یوم القيامة ..
وصفوفٌ لم ینصرفوا عن مصافهم .. ولا ینصرفون عنها إلى یوم القيامة ..
وإذا رفعوا ونظروا إلى وجه الله تعالى قالوا : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ) ..
والله تعالى یقول : ] فإن استكبروا فالذین عند ربك لا یستكبرون عن عبادته ویسبحونه وله یسجدون [ ..
ولما عظم هؤلاء السعداءُ ربهم حق التعظيم .. قاموا على أقدام الخوف .. فخافوا من ویلات الذنوب ..
وترآوا لذة عيشهم .. في سبيل أن یلقوا ربهم وهو راض عنهم ..
ماعز بن مالك رضي الله عنه ..
أصل قصته في الصحيحين وأسوقها لكم من مجموع روایاتها ..
آان ماعز شاباً من الصحابة .. متزوج في المدینة ..
وسوس له الشيطان یوماً .. وأغراه بجاریة لرجل من الأنصار ..
فخلا بها عن أعين الناس .. وآان الشيطان ثالثَهما .. فلم یزل یزین آلاً منهما لصاحبه حتى زنيا ..
فلما فرغ ماعز من جرمه .. تخلى عنه الشيطان .. فبكى وحاسب نفسه .. ولامها .. وخاف من عذاب
الله .. وضاقت عليه حياته .. وأحاطت به خطيئته .. حتى أحرق الذنب قلبه ..
فجاء إلى طبيب القلوب .. ووقف بين یدیه وصاح من حرّ ما یجد وقال :
یا رسول الله .. إن الأبعد قد زنى .. فطهرني ..
فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم .. فجاء من شقه الآخرَ فقال : یا رسول الله .. زنيت ..
فطهرني ..
فقال صلى الله عليه وسلم : ویحك ارجع .. فاستغفر الله وتب إليه ..
فرجع غير بعيد .. فلم یطق صبراً ..
فعاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : یا رسول الله طهرني ..
فقال رسول الله : ویحك .. ارجع فاستغفر الله وتب إليه ..
قال : فرجع غير بعيد .. ثم جاء فقال : یا رسول الله طهرني ..
فصاح به النبي صلى الله عليه وسلم .. وقال : ویلك .. وما یدریك ما الزنى ؟ ..
ثم أمر به فطرد .. وأخرج ..
ثم أتاه الثانية ، فقال : یا رسول الله ، زنيت .. فطهرني ..
فقال : ویلك .. وما یدریك ما الزنى ؟ ..
وأمر به .. فطُرد .. وأخرج ..
ثم أتاه الثالثةَ .. والرابعةَ آذلك .. فلما أآثر عليه ..
سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قومَه : أبه جنون ؟ قالوا : یا رسول الله .. ما علمنا به بأساً ..
فقال : أشرب خمراً ؟ فقام رجل فاستنكهه وشمّه فلم یجد منه ریح خمر ..
فقال صلى الله عليه وسلم : هل تدري ما الزنى ؟
قال : نعم .. أتيت من امرأة حراماً ، مثلَ ما یأتي الرجل من امرأته حلالاً ..
فقال صلى الله عليه وسلم : فما ترید بهذا القول ؟
قال : أرید أن تطهرني ..
قال صلى الله عليه وسلم : نعم .. فأمر به أن یرجم .. فرجم حتى مات ..
فلما صلوا عليه ودفنوه مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على موضعه مع بعض أصحابه ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alawbi.4umer.com
 
عيش السعداء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى القصص مؤثره :: منتدى الكتب :: موسوعة الكتب-
انتقل الى: